ابن النفيس

119

شرح فصول أبقراط

[ ( تسكين اختلاط الذهن بالنوم علامة صالحة ) ] قال أبقراط : متى « 1 » سكّن النوم اختلاط الذهن ، فتلك علامة صالحة . لا شك أن مطلق النفع لا يدل في النوم على صلاح « 2 » ، وأما مثل هذا النفع « 3 » فدلالته على الصلاح ظاهرة . لأن هذا إنما يكون ، إذا كان استيلاء الطبيعة شديدا ، حتى تصلح المادة في المدة اليسيرة إصلاحا يوجب سكون الأخلاط . فإن الظاهر حينئذ أنها « 4 » تقوى على إصلاح المادة جميعها ، ودفعها ، في المدة التي من شأن الطبيعة أن تشتغل فيها بذلك في الأمراض . [ ( تجاوز النوم والأرق علامة رديئة ) ] قال أبقراط : النوم والأرق إذا جاوز كل واحد منهما المقدار القصد « 5 » ، فتلك علامة رديئة . يمكن أن يكون أبقراط أراد أن ذلك علامة رديئة مطلقا ، لدلالة « 6 » ذلك على قوة السبب الموجب لكل واحد منها . أما النوم ، فلإفراط برد الدماغ أو رطوبته ، المحدثين لغلظ الروح المانع من انتشاره الذي لا بد منه في اليقظة ؛ أو فرط تحلل الروح ، حتى يقل عن الوفاء بحفظ القلب مع الانتشار في اليقظة . وأما الأرق ، فلإفراط اشتعال الروح وحدّة الأبخرة الصاعدة إليه ، ويمكن أن يكون أراد ، إن ذلك « 7 » علامة رديئة في الحالة المذكورة أولا ، وهي الحالة التي تكون المواد فيها كثيرة بحيث تحوج إلى المبادرة إلى « 8 » الاستفراغ ؛ فإن كثرة النوم حينئذ تكون لغلبة البلغم والأبخرة المائية على تلك الأخلاط ، وضعف الدماغ حتى يقبل الأبخرة ، وكثرة السهر لحدة تلك المواد وحرارة ما يتصعد منها « 9 » .

--> ( 1 ) د ، ك : إذا . ( 2 ) ت : النفع . ( 3 ) ت : النوم . ( 4 ) ك : إنما . ( 5 ) أ : الطبيعي . ( 6 ) ت : الدلالته . ( 7 ) ك : بذلك . ( 8 ) - ت . ( 9 ) + ت .